عمر فروخ

549

تاريخ الأدب العربي

قول من يقول إن الأسرة كانت ذات إمارة ) . ولمّا اشتدّت وطأة الإفرنج الصليبيّين على العلويّين من أهل اللاذقية ( الساحل الشامي ) وزاد عدوان الإسماعيلية عليهم جاء المكزون السنجاريّ من العراق ( 617 ه ) بخمسة وعشرين ألف رجل للدفاع عن قومه فصدّه الإسماعيليون فعاد إلى سنجار . ثمّ إنّه رجع ( 620 ه ) بخمسين ألفا وقاتل الإسماعيلية وقضى على نفوذهم وحارب حلفاءهم من الأكراد . بعدئذ نظّم أمور العلويّين . ويبدو أنّه تصوّف بعد ذلك وانصرف إلى العبادة . ولعلّ من أسباب ذلك أنه أصيب في تلك الفترة بمرض كان ينتكس منه مرّة بعد مرّة حتّى مات سنة 638 ه ( 1240 م ) في قرية كفرسوسة بقرب دمشق ، وقبره معروف فيها . 2 - كان أبو محمّد الحسن المكزون السنجاريّ علويّ المذهب عالما بالفقه مطّلعا اطّلاعا واسعا على الثقافات التي حفل بها عصره والتي تحدّرت إلى عصره . ففي شعره ونثره دلائل واضحة من المعرفة بالمذاهب الإسلامية وغير الاسلامية وبأشياء من الفلسفات - وأثر إخوان الصفا عنده بارز واضح ، لاتّصال محتويات رسائل إخوان الصفا بالمذهب الباطني عموما وخصوصا - كما كان أديبا مصنّفا وشاعرا وجدانيا على طريق أهل التصوّف . ونثره متين السبك أنيق حسن الصناعة كثير الرمز . وقد وصل إلينا رسالة له في أصول الفقه وفروعه ( عند العلويّين النصيرية ) اسمها « تزكية النفس في معرفة بواطن العبادات الخمس » ( النصيرية : راجع فوق ص 7 ) . 3 - مختارات من آثاره - من رسالة « تزكية النفس » : الحمد للّه المتجلّي لأبصار أهل البصائر ، الظاهر بحلل البهاء في المظاهر ، العالي عن شبه المخلوقين البريء من شبه المتخلّقين ، المعنى الحقّ والاله الصدق ، ذي الأمر الأزليّ والخالق السرمدي ، الأحد القادر بذاته الغنيّ عن أسمائه وصفاته . . . . لا تدركه البصائر ولا تحجبه الستائر . . . وأشهد أنّه الأحد لا من عدد الظاهر بذاته من غير جسد ، المنزّه عن الصاحبة والولد . . . . . . . أمّا بعد فانّي لمّا رجعت إلى مدينة سنجار بعد الهجرة وقد أويت إلى ظلّ مدين ووردت ماءها وأجرت نفسي وقضيت الأجل وأكملت العدّة وخرجت مستأنسا نار الهداية من وادي التجلّي في مفازة الخير وسمعت النداء من الشجرة المباركة العالية عن حدود الأين بواسطة الداعي ووحي العقل ، سألني